جرت في كلية العلوم الإسلامية _ قسم اصول الدين مناقشة رسالة الماجستير للطالبة ايناس عادل ذياب ، الموسومة بـ “آيات تحريم الاعتداء على حقوق الانسان في القرآن الكريم_دراسة موضوعية " وذلك اليوم الثلاثاء الموافق 19/5/2026 ، في قاعة صلاح الدين في كليتنا، تحت إشراف الدكتور محمود خلف صالح.
اهمية الموضوع:
تُعَد حقوق الإنسان مِن أَبرزِ القضايا التي إستأثَرت بإهتمامِ الفِكرِ البَشري في العَصرِ الحَديث، وَنالَت عِنايةً كَبيرةً في العُهود والمَواثيق الدولية وَالمُنَظمات الحُقوقية، غَير أنَّ القُرآنِ الكَريم سَبق هذهِ الوَثائق بِقرون في تَرسيخ مَبادئ حقوق الإنسان، حينَ وَضعَ مَبادئ العَدالة وَالحُرية وَالكَرامة الإنسانية، وَحرَّم كُلَ أَشكالِ الاعتداء عَلى الإنسان، سَواءً كانَ في بَدنهِ أَو مالهِ أَو عِرضه أَو حُريتهِ أَو دِينهِ.
وَفي ضِل مايَشهدَه العالَم المُعاِصر من إنتهاكٍ لِحقوقِ الإنسان عَلى جَميعِ الأَصعِده، وَتزايُد حالاتِ الظُلم والإستبداد، تَأتي دِراسَتنا هذه لِلإحاطةِ وَالإلمام بالآياتِ القُرآنية التي تَناولت تَحريم الاعتداء على الإنسانِ وَحقوقِه، من خِلال حَصرَها وَتَفسيرها، وبَيان ماتَدُل عَليه، وَوجوه إعجازَها التَشريعي، للكَشِف عَنِ الأُسُسِ الرَبانية التي تَحفظ كَرامة الإنسان، وَتَحميه مِن جَميع صُور الأَذى وَالظُلم، وتَتَمثل أَهمية هذه الدِراسة مِن حَيث تَوضيحَها أنَّ حِماية حقوق الإنسان لَيست ظاهِرةً دَخيله على المُجتَمعِ الإسلامي من ثَقافاتِ الغَرب؛ بَل هي أَصيلة في الإسلام، وأنَّ القرآن الكَريم قَد وَضَع تَشريعات واضِحة تُحرِّم الاعتِداء على الإنسان وَتَحُث على العَدلِ وَالرَحمةِ والمَحبّةِ والأُلفَةت
و اهم ما توصلت إليه الباحثة من نتائج في هذا البحث كالآتي:
1- مِن خِلال الدِراسة وَ النَظَر في نُصوص القُرآنِ الكريم نَجِد أنهُ قدَّم مَنظومَةً مُتكامِلة، لِحمايةِ حَياةِ الإنسان وَكَرامَتهِ وَمالِه وَعِرضِه مِن غَيرِ تَمييز بَينَ شَخصٍ وَآخر، وإنَّ هذه الحِماية جاءَت عَلى شَكِل تَشريعات قَطعية، دَلالةً عَلى أَهميةِ الإنسان في البِناء القِيمي لِلإسلام.
2- جاءَ التَحريم في القُرآن عام وَشامِل لِكافَّة أَشكالِ الاعتداء، فَقَد تبيّن من خِلال الإحاطة بالآيات وَتَحليلها أنَّ القُرآن لَم يُحرِّم القَتل فَحَسب بل شَمِلَ: التعذيب وَالإيذاء وَسَرقةُ الأموال وَالغش وَالقَذف وَالغِيبة وَالتَجسُس، وَكافَّة صُوَر الاعتداء مَعنَويًا كانَ ام ماديًا، مما يؤكِد شمولية القُرآن لِجَميع الحقوق الإنسانية.
3- التَوافُق بَينَ تَشريعات القُرآن وَالمَقاصِد الخَمسة لِلشريعة، فَقَد ثَبُتَ مِن خِلال دِراسة الآيات التي تُحَرِم الاعتداء على الإنسان تَكامُلها مَعَ مَقاصِد الشَرع (حِفظِ النَفس وَالمال وَالعِرض وَالدين وَالعَقل)، وهذا يُوَضِح إعجازًا تشريعيًا في تَكوين بِناء إسلامي حقوقي أخلاقي وإنساني متكامل.
4- إنَّ حُقوق الإنسان في الإسلام هي مَسألة أَصيلة، فَقد ثَبُتَ أنَّ القُرآن لهُ الصَدارة في تَصورهِ لِحقوق الإنسان، وَإنها لَيسَت دَخيلة اليه مِن الحَضارة الغَربية، وإنَّ الكَثير مِنَ المَواثيق الدُولية الحَديثة تتَعارض في جَوهرها مَعَ المَباديء القُرآنية التي سَبقَتها بِكَثير.
5- وضوح الثَغرات بَينَ المَفاهيم القُرآنية وَالتَطبيقاتِ المُعاصرة، حيثُ أنَّ حقوق الإنسان تُنتَهك بِصورةٍ أو بِأخرى، اما بِسَبب سوء الفهم أو بِسبب ضُعف البِناء القانوني وَغِيابِ الوَعي.
أعضاء لجنة المناقشة:
- د. فلاح حسن محمد _ رئيساً
- د. محمد باسم حمادي _ عضواً
- د. عبدالله نجم عبدالله _ عضواً
- د. محمود خلف صالح _ عضواً ومشرفاً
- وبعد المناقشة المستفيضة، أثنت اللجنة العلمية على الجهود التي بذلتها الطالبة في إعداد رسالتها، وقررت منحها تقدير مستوفٍ تقديرًا لمستوى البحث وأهميته العلمية